أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن مصر تتحمل أعباء استضافة ملايين اللاجئين وملتمسي اللجوء نتيجة أزمات وحروب ونزاعات بالمنطقة، مشدداً على رفض بلاده القاطع لما تداولته بعض وسائل الإعلام الأوروبية مؤخراً بشأن أفكار لإقامة معسكرات لاستقبال لاجئين من دول أوروبية في دول جنوب المتوسط من بينها مصر.
جاء ذلك خلال لقاء الوزير مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى مصر، في إطار اللقاءات الدورية بين الوزارة والبعثات المعتمدة لعرض التطورات الإيجابية التي تشهدها البلاد في ضوء عملية التحديث الجارية، ودور مصر المركزي في تحقيق السلام والاستقرار وإعلاء لغة الحوار والدبلوماسية.
شراكة استراتيجية مع أوروبا وقمة مرتقبة عام 2027
أشاد عبد العاطي بالزخم في العلاقات المصرية الأوروبية منذ ترفيعها عام 2024 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة، مؤكداً أهمية البناء على نجاح القمة المصرية الأوروبية الأولى التي عُقدت في بروكسل في أكتوبر 2025. كما أشار إلى التطلع للإعداد للقمة المقبلة التي تستضيفها مصر خلال عام 2027، بما يشمل عقد النسخة الثالثة من مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي على هامشها.
كما ثمن نتائج أعمال مجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي الذي عُقد في يونيو الماضي، داعياً إلى انعقاد الدورة الجديدة لاجتماعات اللجان الفرعية المنبثقة عن اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، بما يساهم في بلورة مخرجات تعكس عمق الشراكة.
مقاربة شاملة للهجرة وتأكيد رفض “المعسكرات”
وفي ملف الهجرة واللجوء، شدد الوزير على التعامل مع هذا الملف عبر مقاربة شاملة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة وتدعم الأبعاد التنموية. وأوضح أن المقاربة تشمل:
- توفير فرص العمل والتدريب
- تقاسم الأعباء
- تعزيز القدرات الوطنية لإدارة الحدود
وفي السياق ذاته، أكد عبد العاطي رفض مصر الكامل والقاطع للمعلومات المتداولة حول إقامة معسكرات استقبال لاجئين من دول أوروبية داخل دول جنوب المتوسط، مؤكداً أن هذه المقترحات “غير مقبولة” حتى لو كانت مطروحة للنقاش تحت أي ظرف.
فلسطين والسودان والنيل: مواقف حاسمة تجاه التصعيد
وتناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية أبرزها القضية الفلسطينية، حيث أشاد الوزير بالبيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية دول من بينها فرنسا والدنمارك وأيرلندا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد بشأن حل الدولتين وحظر استيراد منتجات المستوطنات. كما أكد الرفض الكامل لسياسات الضم والاستيطان الإسرائيلية وأعمال العنف من قبل المستوطنين.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس، ودعا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة بما يضمن الأمن والاستقرار ومعالجة الأوضاع الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار والتعافي وإرساء أسس السلام الدائم.
وبخصوص السودان، أكد الوزير أن أي تهديد لسيادة السودان ووحدته الإقليمية يمثل خطاً أحمر بالنسبة لمصر، وأن أي عدوان على السودان لن يتم التسامح معه. كما تناول ملف نهر النيل باعتباره قضية وجودية ومسألة أمن قومي، مؤكداً عدم السماح بأي مساس بالأمن المائي لمصر تحت أي ظرف ورفض الإجراءات الأحادية في منطقة الحوض الشرقي بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي.


