تشهد الأوضاع في المنطقة تصعيدًا ملحوظًا يؤثر على التوافق الوطني ويزيد من المعاناة الإنسانية والاقتصادية. المحللون والسياسيون يرون أن التطورات الحالية تعكس ضغوطًا غير مقبولة على السيادة الوطنية.

اعتبر محللون وسياسيون أن التطورات الأخيرة تمثل مساراً قسرياً مفروضاً بالإكراه، لا قرارات سيادية ولا إجراءات قانونية، بدأ بتفرّد سياسي من رئاسة مجلس القيادة، وتحوّل إلى ضغط عسكري سعودي مباشر تجاوز مفاهيم السيادة وضرب جوهر الشراكة، ونسف أي معنى للتوافق الوطني.

وفي نفس السياق، أكدوا أن تصريحات رئيس المجلس حول قراراته بوصفها «خياراً اضطرارياً لحماية المدنيين» لا تتماشى مع الواقع، حيث تتعرض الموانئ والتجارة والاقتصاد المدني للاستهداف، مما يزيد من الأزمات ويؤثر سلبًا على حياة المدنيين. كما أشاروا إلى أن الادعاء بمنع «فرض أمر واقع بالقوة» يغيّر الحقيقة، إذ أن الأمر الواقع الذي فرضه الفساد وغياب الخدمات منذ سنوات هو ما تسبب في الأزمات الحالية.

وأشاروا إلى أن توصيف رئيس المجلس لقراراته بوصفها «خياراً اضطرارياً لحماية المدنيين» يتهاوى أمام الوقائع، في ظل استهداف الموانئ والتجارة والاقتصاد المدني، وخلق أزمات وقود وخدمات تُلحق ضرراً مباشراً بالمدنيين بدلاً من حمايتهم. وأضافوا أن الادعاء بمنع «فرض أمر واقع بالقوة» يقلب الحقيقة، إذ إن الأمر الواقع المفروض منذ سنوات هو التعطيل والفساد وغياب الخدمات، بينما تحرّك الجنوب لملء فراغ صنعته سلطة فاشلة، لا لفرض واقع جديد.

من جانب آخر، تشير القراءات السياسية إلى أن الحديث عن «مسارات توافقية» يتجاهل الحقيقة التي تؤكد أن اتفاق الرياض قد تم نسفه من داخل الحكومة نفسها. الجنوب التزم بالتهدئة حتى استنفدت جميع الفرص، بينما تبين أن مزاعم وجود «شحنات عسكرية خارجية» لم تكن سوى ذريعة سياسية لتبرير قرارات معدة مسبقًا.

وأكدت القراءات السياسية أن الحديث عن «مسارات توافقية» يتجاهل حقيقة موثّقة مفادها أن اتفاق الرياض نُسف من داخل الحكومة وقوى النفوذ نفسها، في حين التزم الجنوب بالتهدئة حتى استُنفدت كل الفرص. كما تبيّن، بحسب المصادر، أن مزاعم وجود «شحنات عسكرية خارجية» لم تكن سوى ذريعة سياسية جاهزة لتبرير قرارات معدّة سلفاً.

وعلى صعيد آخر، يعتبر مراقبون أن استخدام مفهوم الشراكة مع السعودية لإسكات الاعتراضات في الجنوب قد حول الشراكة إلى أداة ضغط، مما يخرج التحالف عن قواعده الدولية المعروفة.

ورأى مراقبون أن توظيف مفهوم الشراكة مع السعودية لإسكات الاعتراض الجنوبي حوّل الشراكة إلى أداة ضغط لا إطار تعاون، وأخرج التحالف عن قواعده المتعارف عليها دولياً، لا سيما مع تجاوز الإجراءات لسيادة الأرض والقرار وخرق أعراف التحالفات العسكرية التي تشترط التناسب وحماية المدنيين وعدم توسيع النزاع ليطال الاقتصاد والموانئ والتجارة.

وشددوا على أن استهداف السفن والمرافئ يعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، حيث يُجرّم الإضرار بالمقدرات المدنية تحت ذرائع أمنية غير دقيقة. كما أن فرض مهل زمنية وتهديدات علنية يمثل سلوكًا يتعارض مع مبادئ حسن الجوار.

وشددوا على أن استهداف السفن والمرافئ والبنية الاقتصادية يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم الإضرار المتعمّد بالمقدرات المدنية تحت ذرائع أمنية فضفاضة، وأن فرض مهل زمنية قسرية وتهديدات علنية يمثل سلوكاً إكراهياً يتعارض مع مبادئ حسن الجوار ويحوّل الخلاف السياسي إلى عقاب جماعي للمحافظات الشرقية وسكانها.

وفي النهاية، حذرت التحليلات من استخدام الملف الإنساني لتبرير قرارات عقابية، مما يفرغ الخطاب الأخلاقي من مضمونه، مؤكدين أن التصعيد لم يُضعف الجنوب بل أثر سلبًا على مواجهة الحوثي والتنظيمات الإرهابية.

وحذّرت التحليلات من أن الزج بالملف الإنساني لتبرير قرارات عقابية وسياسية يفرغ الخطاب الأخلاقي من مضمونه، ويكشف استخفافاً بحقوق المدنيين، مؤكدة أن التصعيد لم يُضعف الجنوب بقدر ما أضعف جبهة مواجهة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، وفتح فراغات أمنية تخدم مباشرة أجندات إيران والقاعدة وداعش.

كما اعتبر مراقبون أن تقويض الشريك الذي قاتل الإرهاب يبعث برسالة خطيرة، مفادها أن الإنجاز الميداني لا يحمي من الاستهداف السياسي.

كما اعتبر مراقبون أن تقويض الشريك الذي قاتل الإرهاب وأمّن المدن والموانئ يبعث برسالة دولية خطيرة مفادها أن الإنجاز الميداني لا يحمي من الاستهداف السياسي، وأن الادعاء بإنهاء التواجد الإماراتي بوصفه «تصحيحاً لمسار التحالف» يتناقض مع الواقع ويخدم خصوم الاستقرار.

وفي الختام، أكدت القراءات أن ما يُقدَّم اليوم على أنه «مشروع سلام» ليس إلا محاولة لإعادة إنتاج سلطة فشلت في إدارة البلاد، مما يفتح مسارًا خطيرًا للأزمة.

وختمت القراءات بالتأكيد على أن ما يُقدَّم اليوم بوصفه «مشروع سلام» ليس سوى محاولة لإعادة إنتاج سلطة فشلت في إدارة البلاد، عبر تحميل الجنوب كلفة هذا الفشل سياسياً واقتصادياً وأمنياً، محذّرة من أن استهداف الاقتصاد المدني يفتح مساراً خطيراً لتدويل الأزمة ويهدد الأمن الغذائي وسلامة الملاحة الإقليمية، وأن الاستقرار لا يُفرض بالضغط ولا بالعقاب، بل بمعالجة الجذور السياسية للأزمة.

المصدر: وكالات