وسط ترقب قرارات ومؤشرات أميركية، يرى محللون أن تراجع الذهب الحالي لا يعني بالضرورة نهاية اتجاهه الصاعد، بل قد يكون تصحيحاً مؤقتاً لإعادة تمركز السيولة، بينما تبقى عوامل دعم أوسع قائمة.
تقرير الوظائف يعزز تشدد الفائدة.. لكن الاتجاه لا يُحسم بربع نقطة
عاد الجدل بقوة بعد تقرير الوظائف الأميركي لشهر أغسطس، الذي أظهر إضافة 162 ألف وظيفة مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%. ووفق القراءة الواردة في التقرير، عززت الأرقام قناعة لدى شريحة من المستثمرين بأن الاقتصاد الأميركي ما زال قادراً على تحمل مستويات الفائدة المرتفعة، ما رفع رهانات استمرار التشدد النقدي.
لكن التقرير يشدد على أن الأسواق لا تنهار أو تتجه تاريخياً بسبب قرار فائدة بحد ذاته، وإنما بسبب التحول في القناعة الجماعية حول ما تعنيه الفائدة للاقتصاد والتمويل والأسعار.
بيانات الغد قد تحرك الدولار والعوائد.. والفرق عن التوقعات هو الحاسم
يترقب المستثمرون صدور بيانات PPI الأميركية إلى جانب طلبات إعانة البطالة. ويؤكد التقرير أن تأثير هذه البيانات يرتبط بدرجة ابتعادها عن توقعات السوق:
- إذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، فقد ترتفع العوائد ويواصل الدولار مكاسبه، ما قد يضغط مؤقتاً على الذهب.
- إذا جاءت أضعف من التوقعات، فقد تبدأ الأسواق بإعادة تسعير رهاناتها الحالية بما يمنح الذهب دعماً سريعاً.
الخطر الحقيقي ليس رفع الفائدة.. بل اقتناع السوق بعكس الاتجاه
يرى التقرير أن التحدي أمام الذهب لا يتمثل في رفع الفائدة بحد ذاته، بل في سيناريو تتفق فيه الأسواق على أن التشديد قادر على إنهاء الصعود. وعند حدوث هذا الإجماع، يصبح البحث عن الاتجاه المعاكس أكثر إلحاحاً لدى المستثمرين المحترفين.
ويستند التقرير إلى أمثلة تاريخية: ففي فترات تشديد متواصل بين 2004 و2006 ارتفع الذهب من قرب 400 دولار إلى أكثر من 700 دولار</strong للأونصة رغم منطق توقع التراجع. كما تكرر المشهد في دورة التشديد الحادة خلال 2022 و2023 حين راهن كثيرون على هبوط طويل الأجل قبل أن يسجل الذهب قمماً جديدة رغم استمرار ارتفاع الفائدة.
الذهب لا يتحرك ميكانيكياً مع الفائدة.. عوامل أوسع تدعم الطلب عليه
يؤكد التقرير أن النظر إلى الذهب عبر سعر الفائدة فقط يبقى تبسيطاً مفرطاً؛ فالذهب يتأثر أيضاً بمستويات الدين العالمي والمخاطر الجيوسياسية وتدفقات السيولة واتجاهات البنوك المركزية والتغيرات في الثقة بالنظام المالي. كما يشير إلى استمرار دور الذهب كأداة تحوط وحفظ قيمة في بيئات تتوسع فيها المخاطر وتزداد تقلبات الطاقة.
سيناريو فني: إعادة تمركز للسيولة أكثر من كسر مستدام
وفق القراءة الفنية الواردة بالمادة، فإن التراجع الحالي أقرب إلى مرحلة تصحيح داخل مسار أكبر وليس بداية انعكاس كامل. وتشير النماذج الاحتمالية إلى أن احتمال إعادة اختبار مناطق 4300-4200 أعلى من احتمال كسر 4000 بصورة مستدامة، بينما تبقى منطقة 4800-5000</strong ضمن النطاق الممكن وفق نموذج NDM.
وبحسب التقرير، فإن معظم الأدلة الفنية والإحصائية تميل إلى دعم سيناريو التصحيح وإعادة التموضع أكثر من دعم فكرة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب.


