خبير اقتصادي يطالب بخريطة وطنية موحدة لمخاطر مصر قبل الأزمات

الخطة تربط المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية والطاقة والمياه والغذاء والمناخ والصحة والسايبر والبنية التحتية

دعا الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز إلى تطوير خريطة وطنية موحدة للمخاطر في مصر تربط بين المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية ومخاطر الطاقة والمياه والغذاء والمناخ والصحة والأمن السيبراني والبنية التحتية؛ بهدف رصد التهديدات مبكرا وفهم انتقال آثارها بين القطاعات.

وأوضح أن الأزمات الاقتصادية لم تعد تبدأ بالضرورة من داخل الاقتصاد، بل قد تنشأ نتيجة تصعيد جيوسياسي أو اضطراب في حركة الملاحة أو ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة، أو هجوم سيبراني، أو أزمة مياه وغذاء؛ لتنتقل بعدها تداعياتها إلى النمو والتضخم وسعر الصرف وأسعار الفائدة والموازنة العامة.

تصاعد إقليمي يتحول إلى ضغوط نقدية ومالية

وأشار عبد العزيز إلى أن المخاطر أصبحت مترابطة وليست خطية، مستشهدا بأن ما يحدث في البحر الأحمر قد يبدأ كخطر أمني وسياسي ثم يمتد إلى حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس وتكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة، فضلا عن تأثيره على السياحة والاستثمار.

وأضاف أن تراجع أحد مصادر النقد الأجنبي قد يولد ضغوطا على القطاع الخارجي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والشحن، بما يرفع تكلفة الواردات والإنتاج ثم ينتقل ذلك إلى التضخم وأسعار الفائدة وتكلفة التمويل وخدمة الدين والنشاط الاقتصادي.

وأكد أن خطرًا يبدأ خارج الاقتصاد يمكن—عبر سلسلة من التفاعلات—أن يتحول إلى خطر اقتصادي ونقدي ومالي وعام في آن واحد، ما يستلزم مقاربة أكثر تكاملا لرصد المخاطر وإدارتها.

ربط الأطر القائمة داخل رؤية وطنية واحدة

وأوضح أن مصر لديها مؤسسات واستراتيجيات ومنظومات تتعامل مع أنواع مختلفة من المخاطر والأزمات والكوارث، إضافة إلى الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث 2030. وشدد على أن المطلوب ليس إنشاء منظومة جديدة من الصفر، بل ربط الأطر القائمة داخل رؤية وطنية موحدة للمخاطر.

ولفت إلى أن الترابط لا يقتصر على الجوانب الجيوسياسية؛ إذ قد يبدأ هجوم سيبراني واسع النطاق كخطر تكنولوجي يستهدف نظاما ماليا أو شبكة اتصالات أو منشأة حيوية للطاقة، ثم يتحول خلال ساعات إلى خطر تشغيلي ومالي واقتصادي وربما أمني. كما تمتد آثار أزمة المياه عندما تصل إلى الزراعة والأمن الغذائي والواردات والأسعار وفرص العمل، بينما أثبتت الأوبئة قدرة الأزمات الصحية على الانتقال بسرعة إلى قطاعات الإنتاج والتجارة والسياحة والموازنة وأسواق المال.

معايير أوسع لإدارة المخاطر على مستوى الدولة

قال عبد العزيز إن إدارة المخاطر على مستوى الدولة لا ينبغي أن تقتصر على تحديد المخاطر فقط، بل تتطلب فهم علاقاتها وتحديد المخاطر القادرة على نقل الصدمات إلى أجزاء أخرى من الاقتصاد والمجتمع.

  • التقييم التقليدي: يعتمد بدرجة كبيرة على احتمال وقوع الخطر وحجم تأثيره.
  • إدارة وطنية أوسع: تحتاج النظر أيضا إلى سرعة انتقال التأثير ومدى استمرار آثاره وارتباطه بمخاطر أخرى.

وأوضح أن بعض مخاطر المياه والمناخ قد تتراكم آثارها عبر سنوات، بينما يمكن لهجوم سيبراني تعطيل خدمة حيوية خلال ساعات، ويمكن لتطور جيوسياسي تغيير أسعار الطاقة والشحن والتأمين خلال أيام. كما شدد على أن خطورة بعض التهديدات لا تُقاس فقط باحتمال وقوعها أو تأثيرها المباشر؛ فقد يكون الخطر متوسط الاحتمال لكنه—عند وقوعه—يضغط على الطاقة والتجارة والنقد الأجنبي والتضخم والموازنة في الوقت نفسه.

من خريطة مخاطر إلى سجل وطني للإنذار المبكر والمرونة

اقترح عبد العزيز التفكير في إنشاء خريطة وطنية موحدة تجمع المخاطر الاقتصادية والمالية والجيوسياسية ومخاطر الطاقة والمياه والغذاء والمناخ والصحة والأمن السيبراني والبنية التحتية. وأكد أن المقصود ليس إعداد قائمة طويلة وتصنيفها فقط، بل بناء منظومة تحدد باستمرار الأعلى أهمية, وترصد اتجاهاتها, وتقيس علاقاتها, وتحدد المخاطر التي يمكن أن تؤدي تحركاتها إلى انتشار الصدمة عبر قطاعات متعددة.

وربط الخريطة بمؤشرات إنذار مبكر تشمل متابعة مؤشرات الاحتياطيات والحساب الجاري وتدفقات النقد الأجنبي وخدمة الدين الخارجي والسياحة والتحويلات وإيرادات قناة السويس بالنسبة لمخاطر القطاع الخارجي. كما اقترح متابعة حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين لمخاطر الملاحة، مع وضع مؤشرات متخصصة لمخاطر الطاقة والمياه والغذاء والأمن السيبراني لرصد تحرك الخطر قبل اكتمال آثاره.

ودعا أيضا لبناء سيناريوهات واختبارات ضغط للمخاطر الكبرى؛ بحيث يتم قياس تداعيات استمرار صدمات مثل ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة وكيف تنتقل إلى فاتورة الواردات والحساب الجاري والتضخم والموازنة وأسعار الفائدة والنمو. وأكد أن الهدف ليس التنبؤ بالمستقبل، وإنما بناء القدرة على الاستعداد لعدة سيناريوهات قبل وقوعها عبر تحديد نقاط الضعف والمؤشرات التي يجب مراقبتها ووضع المسؤوليات والإجراءات مسبقا.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام