Investing.com – تتجه الأسواق نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما يستعد البيتكوين لتحقيق أكبر مكاسب شهرية له في هذا القرن، في ظل تزايد مخاوف المستثمرين من أن تدخل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في سوق السندات قد يستمر في الضغط على الدولار.
وقفز سعر البيتكوين بنحو 8% خلال تعاملات يوم الجمعة، لترتفع مكاسبه الأسبوعية إلى حوالي 24% وتتجاوز مستوى 78,000 دولار، وهو أعلى مستوى للعملة المشفرة منذ مايو. وفي الوقت نفسه، ارتفع الذهب بنسبة 1.5% خلال نفس اليوم ليصل إلى نحو 4,585 دولارًا للأوقية، مما يرفع مكاسبه خلال أغسطس إلى أكثر من 13%، ويضع المعدن الأصفر على مسار تسجيل أكبر ارتفاع شهري له منذ عام 1999.
ويرى المتداولون أن صعود الأصلين جاء بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء أنها ستضاعف مشترياتها من الديون الحكومية طويلة الأجل، مما أدى إلى انخفاض طفيف في الدولار، لكنه تسبب أيضًا في إضعاف العملة الأمريكية وسط مخاوف بشأن تراجع قوتها الشرائية.
وقال أحد متداولي السلع إن تحرك بيسنت أدى إلى تعزيز قوي لما يعرف بتداولات التحوط من تراجع قيمة العملات، وعلى رأسها الذهب والبيتكوين.
هل تبحث عن أفضل فرص التداول في سوق العملات؟ InvestingPro يمنحك تحليلات فنية ومؤشرات لحظية لأهم الأزواج… اشترك الآن بخصم 55%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل
تدخل الخزانة يضغط على الدولار ويعزز الأصول البديلة.
تراجع الدولار بصورة حادة عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، حيث انخفض بنسبة تقارب 1% أمام سلة من العملات منذ يوم الثلاثاء، وسط تزايد المخاوف بشأن السياسة المالية الأمريكية واتجاهات قيمة العملة.
وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى جيفريز، إن الذهب والعملات المشفرة حققا أداءً قويًا للغاية منذ إعلان بيسنت، معتبرًا أن هذه التحركات تدعم وجهة النظر التي تتوقع استمرار ضعف الدولار.
وتقوم تداولات التحوط من تراجع قيمة العملات على شراء الأصول التي يُعتقد أنها قادرة على الحفاظ على القيمة في حال تراجع الدولار أو العملات الورقية الأخرى. وقد تعرض هذا النوع من التداولات لضربة قوية بعد أن شنت الولايات المتحدة حربًا على إيران في وقت سابق من العام.
وأدى اندلاع الحرب حينها إلى ارتفاع التضخم، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل للصعود وساهم في تعزيز الدولار وتقليص جاذبية بعض الأصول المستخدمة للتحوط من تراجع قيمة العملة.
وقال المتداول إن السوق عاد حاليًا للتركيز على هذه التداولات بعد أن تسببت الحرب في إيران في تعطيلها مؤقتًا.
وأضاف أن الأسواق حصلت على مجموعة من الظروف المواتية لعودة هذه التداولات مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة بالتزامن مع إعلان بيسنت بشأن زيادة مشتريات وزارة الخزانة من السندات طويلة الأجل.
انخفاض الدولار يدعم الذهب والبيتكوين.
قال إيوين والش، مدير المحافظ لدى توينتي فور لإدارة الأصول، إن حالة عدم اليقين والتقلب في السياسات تؤدي عادةً إلى زيادة علاوة المخاطر، وهو ما يفسر جزئيًا استمرار تراجع الدولار.
وامتدت موجة الصعود إلى العملات المشفرة الأخرى أيضًا، حيث ارتفعت بعض العملات بنسبة تصل إلى 29% خلال الأسبوع الماضي. بينما قفزت عملات أخرى بنسب تصل إلى 17% و40%.
وكانت أسعار العملات المشفرة قد دخلت في موجة هبوط طويلة منذ الخريف الماضي، حيث تراجعت البيتكوين بنسبة 31% خلال العام الماضي قبل أن تبدأ موجة التعافي الأخيرة.
وقال أكسل رودولف، كبير المحللين الفنيين لدى منصة التداول آي جي، إن الحركة الحالية تعكس حالة من الزخم الذي يغذي نفسه. مشيرًا إلى أن سرعة وقوة الارتداد بعد أشهر من ضعف المعنويات توضح مدى سرعة تغير سوق العملات المشفرة عندما تتحسن السيولة ويسارع المستثمرون لملاحقة موجة الصعود.
وامتدت المكاسب كذلك إلى أسهم شركات الأصول الرقمية؛ إذ ارتفع سهم منصة تداول العملات المشفرة بنسبة 16% خلال الأسبوع بينما صعد سهم شركة العملات المستقرة بنسبة 17%. وارتفع سهم استراتيجية التي تحتفظ بكميات كبيرة من البيتكوين بنسبة 21%.
ضغط مراكز البيع يسرّع صعود البيتكوين.
أدى الارتفاع المفاجئ في سعر البيتكوين إلى موجة من تصفية مراكز البيع على المكشوف وفقًا لمحللين. حيث اضطر المتداولون الذين راهنوا على انخفاض العملة لإغلاق مراكزهم مع استمرار الأسعار بالارتفاع.
وساهمت التطورات السياسية والتنظيمية الأمريكية أيضًا في دعم معنويات المستثمرين؛ حيث عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا مع رؤساء أبرز الجهات التنظيمية الأمريكية وقادة شركات العملات المشفرة.
واعتبرت الأسواق هذا الاجتماع إشارة إيجابية للقطاع الذي واجه خلال الأشهر الماضية حالة من الجمود بشأن المناقشات حول مشروع قانون رئيسي يستهدف وضع إطار تنظيمي لسوق الأصول الرقمية.
ويُعد قانون كلاريتي أحد أبرز التشريعات المقترحة لتنظيم سوق العملات المشفرة؛ إذ يستهدف وضع قواعد أكثر وضوحًا للقطاع مما قد يشجع المؤسسات المالية في وول ستريت على زيادة تعاملاتها وامتلاكها للأصول الرقمية.
ولا يزال مشروع القانون متعثرًا في مجلس الشيوخ الأمريكي وسط مطالب الديمقراطيين بإضافة بنود تتعلق بالأخلاقيات التي تمنع المسؤولين الحكوميين من تحقيق مكاسب مالية من قطاع العملات المشفرة.
دفعة تنظيمية جديدة تعزز التفاؤل بالقطاع.
في تطور آخر يدعم القطاع؛ أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية هذا الأسبوع مقترحات جديدة لتنظيم العملات المشفرة وهي خطوة رحبت بها شركات ومؤسسات القطاع باعتبارها تقدم مزيدًا من الوضوح التنظيمي للسوق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع عوامل الاقتصاد الكلي والتحولات التنظيمية التي تدعم الأصول الرقمية بدءاً بتراجع الدولار وانخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة وصولاً لزيادة اهتمام المستثمرين بالبيتكوين وغيرها من العملات المشفرة.
وقال مات هوجان كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة بيتوايز لإدارة الأصول المشفرة إنه يصعب عدم تبني نظرة شديدة التفاؤل تجاه البيتكوين وسوق العملات المشفرة بشكل عام.
تشير التحركات الأخيرة إلى عودة قوية للطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون كوسيلة للتحوط ضد ضعف العملات خاصةً مع الضغوط الجديدة التي يواجهها الدولار بعد تدخل وزارة الخزانة بسوق السندات.
ومع ذلك لا تزال البيتكوين والعملات المشفرة أصولًا شديدة التقلب مما يعني أن قوة الارتفاع الحالي لا تضمن استمراره خصوصاً مع إمكانية تغير توقعات أسعار الفائدة أو عوائد السندات أو شهية المخاطرة العالمية بصورة سريعة.

