تجديد اتفاقية تبادل العملات بين مصر والصين.. أثرها على الدولار

زيادة قيمة المبادلة خلال زيارة شي جينبينج تفتح باب تسويات باليوان والجنيه وتدعم الصادرات

جددت مصر والصين اتفاقية تبادل العملات وزادت قيمتها خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج في 1 و2 سبتمبر 2026، في خطوة تهدف لتوسيع أدوات التعاون المالي وتقليل الضغط على الدولار عبر تسويات بالعملات المحلية.

ووفق البيان المشترك الصادر عقب مباحثات الرئيس عبدالفتاح السيسي مع شي جينبينج، شملت مخرجات الزيارة التأكيد على تعزيز التعاون المالي وتشجيع المؤسسات المالية في البلدين على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية، إضافة إلى مشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي.

التعامل بالعملات المحلية لتخفيف الطلب على الدولار

يرى الدكتور هاني الشامي، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن تجديد اتفاقية تبادل العملات وزيادة قيمتها يمثلان تطورًا مهمًا في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، خاصة مع اتساع حجم التجارة والاستثمار بينهما.

وأوضح الشامي أن استخدام العملات المحلية في جزء من المعاملات التجارية يمكن أن يساعد مصر على تقليل الضغط على الدولار عند تسوية جزء من قيمة الواردات والتجارة الثنائية. لكنه شدد أن الأمر لا يعني الاستغناء عن الدولار، بل تنويع أدوات تسوية التجارة الخارجية.

وأضاف أن فاعلية استخدام اليوان ترتبط بزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، باعتبارها العامل الأوضح لتحقيق توازن أفضل في التدفقات التجارية.

لماذا زادت قيمة الاتفاقية؟

ترى القراءة الاقتصادية أن زيادة قيمة اتفاقية تبادل العملات تمنح البلدين مساحة أكبر لاستخدام عملتيهما في تسوية المعاملات، وتوفر أداة إضافية للبنوك المركزية والمؤسسات المالية والمستوردين والمصدرين.

ويؤكد الشامي أن نجاح الآلية لا يتوقف عند الجانب النقدي المباشر، بل يرتبط بقدرة مصر على تحقيق استفادة متوازنة منها عبر توسيع استخدامها بما يخدم الواردات والصادرات والاستثمارات المشتركة.

التحدي الأكبر: فارق الواردات والصادرات

يشير الشامي إلى أن العلاقة التجارية بين البلدين ما زالت تواجه تحديًا يتمثل في الفارق الكبير بين واردات مصر من الصين وصادراتها إليها. وتُظهر بيانات منشورة حديثًا أن التجارة بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2026 بلغت نحو 11.04 مليار دولار، مقابل صادرات مصرية للصين في حدود 600 مليون دولار.

وبناءً عليه، يرى أن توسيع استخدام العملات المحلية يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف زيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات الصينية إلى قطاعات إنتاج قادرة على التصدير.

من التجارة إلى التصنيع المشترك

لا تُختزل أهمية الاتفاقية في بديل جزئي لتسوية المدفوعات فقط؛ إذ تأتي ضمن توجه لتعميق الشراكة الاقتصادية. فالبيان المشترك أكد دعم التعاون في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتشجيع الشركات الصينية على توطين صناعاتها داخل مصر.

  • التركيز على تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز إنتاج وتصدير وليس مجرد منطقة عبور
  • تشجيع دخول منتجات مصرية إضافية للسوق الصينية لتحقيق مزيد من التوازن التجاري

الحزام والطريق وقناة السويس.. شراكة تتجاوز التمويل

تكتسب الاتفاقية أهمية أكبر ضمن استمرار التعاون المصري الصيني المرتبط بمبادرة الحزام والطريق، مع اعتبار مصر نقطة استراتيجية في حركة التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وتهدف القاهرة من خلال هذا المسار إلى جذب استثمارات صناعية وتوطين التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي.

ماذا تعني للمواطن والاقتصاد؟

تسمح اتفاقيات مبادلة العملات للبنوك المركزية بتوفير سيولة بعملات الطرف الآخر وفق شروط الاتفاق، بما يسهل التجارة والاستثمار ويقلل الحاجة لعملة ثالثة في بعض المعاملات. وبالنسبة لمصر، فإن توسيع الاتفاق مع الصين يمنح الشركات والمؤسسات المالية مساحة أكبر لتسوية بعض التعاملات باليوان والجنيه وتنويع مصادر العملة المستخدمة في التجارة الخارجية.

<p لكن الأثر الحقيقي—بحسب الشامي—لن يتحدد بحجم الاتفاق وحده، بل بمدى استخدامه لدعم التجارة والاستثمار والإنتاج والتصدير.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام