شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مدفوعة بالصعود الحاد للأوقية عالميًا، وذلك في ظل تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع ضعف الدولار عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، نحو 6550 جنيهًا وفقًا لأحدث تحديث، مقابل نحو 6450 جنيهًا أمس، بزيادة قدرها 100 جنيه، تعادل نحو 1.55%.
كما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5614 جنيهًا. وسجل الجنيه الذهب نحو 52,400 جنيه، في حين وصلت الأوقية عالميًا إلى مستويات قرب 4587 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب والفضة تواصل ارتفاعها. حيث قفز الذهب بنحو 600 دولار خلال ثلاثة أسابيع، إذ جاء أول 300 دولار من الصعود بدعم توقعات تثبيت أسعار الفائدة، بينما جاءت الـ300 دولار التالية نتيجة تراجع عوائد السندات الأمريكية.
وأضاف إمبابي أن الذهب وصل إلى أعلى مستوى له في نحو 80 يومًا بالتزامن مع تراجع الدولار عالميًا إلى أدنى مستوياته خلال ثلاثة أسابيع. وأشار إلى أن الأسبوع الحالي كان من المفترض أن يشهد تحركات أكثر هدوءًا إلا أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن إمكانية التدخل في أسواق السندات أشعلت موجة جديدة من الصعود في أسعار الذهب.
وأوضح أن الذهب تجاوز محليًا مستوى 6550 جنيهًا للجرام بالتزامن مع استمرار صعود الفضة التي وصل سعر الجرام منها محليًا إلى نحو 112 جنيهًا. كما تجاوزت أوقية الفضة عالميًا مستوى 70 دولارًا.
تراجع عوائد السندات يدعم الذهب.
وأكد إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب في السوق العالمية خلال تعاملات الجمعة جاء بالأساس نتيجة تراجع عوائد السندات الأمريكية. موضحًا أن انخفاض العوائد بأكثر من خمس نقاط أساس يمثل عامل دعم مباشر للذهب لأنه يقلل من جاذبية الأصول التي تدر عائد ويخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران عززت الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، بالإضافة إلى استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.
وأشار إلى أن تحسن توقعات السياسة النقدية الأمريكية بالتزامن مع استمرار الضغوط على عوائد السندات يمثل عامل دعم إضافي للذهب. موضحاً أن مجموعة هذه العوامل دفعت المعدن النفيس لمواصلة الصعود.
الذهب العالمي يرتفع بمقدار 54.57 دولار.
وكشف تقرير آي صاغة عن ارتفاع سعر الذهب عالميًا من نحو 4519.85 دولار للأوقية أمس إلى 4574.42 دولار اليوم بزيادة قدرها 54.57 دولار تعادل حوالي 1.2%.
وسجل الذهب ارتفاعاً قويّاً بنحو 1.5% خلال تعاملات الجمعة بعدما اخترق السعر الفوري مقابل الدولار مستوى4600 دولار للأوقية على الإطار الأسبوعي ليحقق أعلى إغلاق أسبوعي جديد منذ عدة أشهر.
وأشار التقرير إلى أن الذهب تجاوز متوسطاته المتحركة الرئيسية على الإطار الأسبوعي إذ يبلغ متوسط الـ20 أسبوعاً نحو4390.58 دولار بينما يصل متوسط الـ50 أسبوعاً إلى حوالي4386.96 دولار.
وأوضح أن تجاوز هذه المستويات يعكس تحسن واضح في الزخم السعري لكنه لا يكفي بمفرده لتأكيد تحول الاتجاه طويل الأجل خاصة وأن السعر أصبح قريباً من حزام مقاومة فني مهم يتداخل مع مستويات مستخرجة من أدوات التحليل الفني مثل منطقة قاع سحابة إيشيموكو ومستوى فيبوناتشي عند38.2%.
القفزة العالمية تحرك السوق المحلية.
وأوضح إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصرية اليوم لم يكن ناتجاً عن تحرك سعر الدولار أو عوامل محلية وإنما جاء بالأساس نتيجة القفزة العالمية في سعر الأوقية المدفوعة بانخفاض العوائد وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن سعر الدولار أمام الجنيه ظل شبه مستقر عند نحو50.92 جنيه مقابل50.93 جنيه أمس وبالتالي لم يكن سعر الصرف سبباً وراء الارتفاع المحلي.
وأشار إلى أن سعر عيار21 ارتفع من6450 جنيهاً إلى6550 جنيهاً بزيادة قدرها100 جنيه مؤكداً أن السوق المحلية تحركت بالتوازي مع السوق العالمية وهو ما انعكس بوضوح في تضييق الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل.
الفجوة السعرية تنكمش إلى2.74 جنيه.
وكشف تقرير آي صاغة عن انكماش قوي في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقاً لسعر الأوقية عالمياً وسعر صرف الدولار.
وتراجعت الفجوة من نحو25.85 جنيهاً أقل من السعر العادل أمس إلى حوالي2.74 جنيه فقط اليوم.
وأوضح إمبابي أن هذا الانكماش الكبير يؤكد أن الارتفاع المحلي جاء بشكل أساسي انعكاساً للصعود العالمي كما يعكس تحسن واضح في كفاءة آلية التسعير بالسوق المصرية واستجابة الأسعار المحلية بصورة أكثر دقة لتحركات الأوقية عالمياً.
عوائد السندات تعزز جاذبية الذهب.
وجاء المحرك الأبرز لصعود أسعار الذهب من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إذ تراجعت العوائد بأكثر من5 نقاط أساس وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل كخطوة تستهدف دعم السيولة وتهدئة الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات خلال الفترة الأخيرة.
وساهم تراجع العوائد في دعم أسعار الذهب بالتزامن مع انخفاض الدولار عالمياً بينما عززت التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن.
روسيا تخفض حيازاتها من الذهب.
وفي تطور آخر واصل بنك روسيا بيع ذهب احتياطياته مما أدى لانخفاض حيازاته من المعدن النفيس بنهاية يوليو لأدنى مستوى له منذ أكثر من ست سنوات.
وانخفضت حيازات روسيا من السبائك الذهبية بنحو1.6 مليون أونصة منذ بداية العام لتصل إلى73.2 مليون أونصة بحلول الأول من أغسطس وفقاً لبيانات نشرها البنك المركزي يوم الخميس وهو أدنى مستوى منذ يناير2020.
كما تراجعت قيمة احتياطيات البنك من الذهب بنحو33.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الماضية.
<.
وكان بنك روسيا سابقاً أكبر مشترٍ سيادي للذهب في العالم حيث كان يشتري جزءاً كبيراً من إنتاج البلاد من المناجم قبل تعليق عمليات الشراء مطلع2020.
وبعد عامين ساعد تعهد البنك باستئناف الشراء على استيعاب جزءٍ كبيرٍ من المعروض الذي واجهت روسيا صعوبةً في تصديره بسبب العقوبات المفروضة عليها عقب غزو أوكرانيا فبراير2022 إلا أنه لم يستأنف عمليات الشراء واسعة النطاق بعد ذلك التاريخ.

