تجاوز إجمالي الدين الأميركي حاجز الـ40 تريليون دولار، وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الصادرة الأربعاء. وارتفع الدين بمقدار 3 تريليونات دولار خلال العام الماضي، في أسرع وتيرة على الإطلاق باستثناء فترة جائحة كورونا، وفقاً لحسابات صحيفة فايننشال تايمز.
يأتي هذا مع ارتفاع وتيرة الاقتراض إلى مستويات تاريخية، مما يزيد مخاوف المستثمرين بشأن وضع المالية العامة في الولايات المتحدة، رغم تعهد الرئيس دونالد ترامب بالسيطرة على الإنفاق.
وبحسب مارك غولدوين، مدير السياسات الأول في لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، وهي مؤسسة بحثية معنية بالسياسة المالية: فإن ارتفاع الدين إلى هذا المستوى “بمثابة ضوء تحذير ضخم يومض على لوحة القيادة ويقول: افحص المحرك”. وأضاف: “هذا لا يعني أن محرك سيارتك سيتعطل غداً، لكنه مؤشر جيد على أن الأمور خرجت عن السيطرة إلى حد كبير. والمشكلة ليست فقط في حجم الدين، وإنما أيضاً في السرعة التي وصلنا بها إلى هذا المستوى”.
العجز المالي.
من جانبه، يقول مدير مركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:.
- تجاوز الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار يعكس استمرار العجز المالي الكبير، ويزيد الضغوط على المالية العامة الأميركية، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
- فوائد الدين أصبحت من أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، ما يضيّق مستقبلاً هامش الحكومة لتمويل برامج أخرى من دون اللجوء إلى زيادة الضرائب أو مزيد من الاقتراض.
- ارتفاع عوائد السندات لا يقتصر تأثيره على الموازنة الحكومية فحسب، بل قد يمتد إلى الاقتصاد الأميركي عبر زيادة تكلفة القروض العقارية وتمويل الشركات، مما قد يضغط على الاستهلاك والاستثمار.
على المستوى السياسي، يوضح الرفاعي أنه لا يوجد دليل على أن بلوغ الدين الأميركي 40 تريليون دولار بحد ذاته أدى إلى تراجع تأييد الرئيس دونالد ترامب. لكن المخاوف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة باتت تشكل ضغطاً واضحاً على شعبيته. ووفق أحدث استطلاع لـ”رويترز/إبسوس”، تراجع تأييد ترامب إلى 33 بالمئة وهو أدنى مستوى خلال ولايته الحالية مقابل 64 بالمئة غير مؤيدين لأدائه.
تحد متزايد.
من جانبه، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق:.
- ارتفاع الدين الأميركي بات يمثل تحدياً متزايداً خصوصاً مع بلوغ العجز مستويات مرتفعة.
- العجز المالي سجل نحو 1.8 تريليون دولار مع ترجيحات بوصوله إلى مستويات أعلى.
- ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 2007 يعكس حجم الضغوط في سوق الدين.
- هذه الارتفاعات تنعكس بصورة مباشرة على قطاعات مرتبطة بالرهن العقاري بينما يضغط ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل بدوره على المستهلك الأميركي.
ويضيف أن نمو الدين الأميركي خلال السنوات الماضية جاء نتيجة التوسع الكبير في الإنفاق الحكومي بدءًا من عهد الرئيس دونالد ترامب مروراً بإدارة جو بايدن بالإضافة إلى التداعيات المالية لجائحة كورونا. مشيراً إلى أن الدين شهد خلال العقد الأخير نمواً كبيراً دون وجود مسار واضح لانخفاضه.
ويؤكد يرق أن العجز مرشح لمزيد من الضغوط في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من حوافز مالية ورسوم جمركية وإعادة توجيه هذه الرسوم بين الشركات والمستهلكين مما قد يزيد أعباء المالية العامة.
ويرى أن التداعيات الأساسية ستظهر في استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمر الذي يرفع تكلفة الاقتراض على المستهلكين ويزيد الضغوط التضخمية في وقت تواجه فيه السلطات النقدية صعوبة أكبر في احتواء التضخم.
شراء الدين الحكومي.
وفي سياق متصل، كانت وزارة الخزانة قد أعلنت الأربعاء أنها ستضاعف عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل المقررة من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار.
ونقلت شبكة “سي إن بي سي” الأميركية يوم الخميس عن وزير الخزانة سكوت بيسنت قوله إن عمليات إعادة شراء الدين الحكومي بوتيرة متسارعة قد تتجاوز الـ4 مليارات دولار المعلنة.
وفي مقابلة مباشرة قال بيسنت إن وزارته ستقوم بـ “صناعة سوق” في السندات الحكومية طويلة الأجل التي شهدت عوائدها ارتفاعاً حاداً في الآونة الأخيرة. ورغم قوله إن عمليات إعادة الشراء قد تتوسع امتنع بيسنت عن تحديد قيمة معينة موضحاً أن الأمر سيعتمد على ظروف السوق. واكتفى بالقول: “سنرى ما هي الظروف وسنقوم بتحليلها. كل ما نحاول القيام به هو دفع الناس إلى التركيز على العوامل الأساسية وليس التداول بناءً على العناوين الرئيسية خلال فترة هدوء وفي سوق ضعيفة السيولة”.
ارتفاع العوائد.
وإلى ذلك يقول كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro ميشال صليبي:.
- ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات قياسية كان له تأثير كبير على الاقتصاد والأسواق.
- التدخل الأخير للخزانة الأميركية في سوق السندات عبر مضاعفة عمليات الشراء الشهرية من ملياري دولار إلى نحو 4 مليارات دولار أسهم في تهدئة العوائد المرتفعة ولا سيما على السندات طويلة الأجل.
- عوائد السندات الأميركية وصلت إلى أعلى مستوياتها في نحو 19 عاماً أي إلى مستويات تعود لما قبل الأزمة المالية العالمية عامي 2007 و2008.
- هذا الارتفاع يعكس تنامي مخاوف المستثمرين والمستهلكين حيال التضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية بالإضافة إلى تصاعد مستويات الدين العام الأميركي.
ويضيف أن ارتفاع عوائد السندات يرفع بالمقابل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد مما يضغط على حركة الأسهم والاستهلاك سواء في سوق العقارات أو الإنفاق الاستهلاكي العام مؤكداً أن التدخل الأخير جاء بهدف إعادة التوازن إلى سوق السندات ومنح الأسواق قدراً من الارتياح.

