تقديرات دولية تشير إلى أن النفايات الإلكترونية المتولدة عالميًا في 2022 تضم معادن بقيمة 91 مليار دولار، بينما لا تستفيد الإدارة الحالية إلا من 28 مليار دولار، وهو ما يضع مصر أمام فرصة لتوسيع الجمع الرسمي والاسترداد والتدوير.
وتشمل النفايات الإلكترونية المعدات الكهربائية والإلكترونية التي انتهى عمرها الافتراضي أو لم يعد المستخدمون يرغبون في استخدامها، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيون والأجهزة المنزلية والمعدات الطبية. وتجمع هذه الفئة بين مواد قد ترفع مخاطر بيئية وصحية، وأخرى ذات قيمة اقتصادية مثل الذهب والنحاس والنيكل وبعض المعادن النادرة.
62 مليار كيلوجرام سنويًا.. وفجوة كبيرة في الاستفادة
بحسب تحليل صادر ضمن تقرير «الرصد العالمي للنفايات الإلكترونية 2024» عن الاتحاد الدولي للاتصالات، أنتج العالم نحو 62 مليار كيلوجرام من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، بمعدل عالمي متوسط 7.8 كيلوجرامات للفرد سنويًا. ورغم ذلك، تُدار نسبة كبيرة خارج نظم الجمع وإعادة التدوير الرسمية، ما يؤدي إلى فقدان جزء معتبر من قيمتها الاقتصادية وتزايد آثار الحرق أو الطمر أو المعالجة غير الآمنة.
ويقدّر التقرير القيمة الاقتصادية للمعادن الموجودة في النفايات الإلكترونية المتولدة عالميًا عام 2022 بنحو 91 مليار دولار أمريكي. وفي المقابل، تولّد الإدارة الحالية مواد خام ثانوية بقيمة تقارب 28 مليار دولار. كما تتوزع قيم المعادن على نحو: الحديد بنحو 24 مليار دولار، والألومنيوم بنحو 4 مليارات دولار، والنحاس بنحو ملياري دولار.
استرداد الذهب والفضة.. وهدف أوروبي لإعادة التدوير بحلول 2030
وتستند بيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن إعادة تدوير مليون هاتف محمول يمكن أن يسترد نحو:
- 35 ألف رطل من النحاس
- 772 رطلًا من الفضة
- 75 رطلًا من الذهب
- 33 رطلًا من البلاديوم
كما يرتبط ملف إعادة التدوير بأمن الموارد والمواد الخام الحرجة. ويستهدف الاتحاد الأوروبي بموجب قانون المواد الخام الحرجة الصادر عام 2024 تلبية 25% من احتياجاته السنوية من المواد الخام الاستراتيجية عبر إعادة التدوير بحلول عام 2030. ومع ذلك، لا تزال مساهمة إعادة تدوير بعض العناصر الأرضية النادرة محدودة؛ إذ لا تسهم أنشطة إعادة التدوير حاليًا إلا في تلبية نحو 1% من الطلب العالمي عليها.
مصر: إطار تشريعي وتوسّع في مصانع مرخصة ومبادرة «إي-تدوير»
على المستوى المحلي، يشير التحليل إلى تطور الإطار التشريعي والمؤسسي لإدارة النفايات الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة بما يوفر قاعدة للانتقال تدريجيًا من التخلص الآمن للمخلفات إلى تعظيم قيمتها الاقتصادية وإدماجها ضمن سلاسل القيمة المحلية.
<p ويعد قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 إحدى الركائز التشريعية المنظمة للمجال؛ إذ يضع ضوابط للتعامل مع المخلفات الخطرة وينظم التداول والمعالجة والترخيص، ويلزم الجهات المولدة بالاحتفاظ بسجلات توضح آليات التخلص والجهات المتعاقد معها، إضافة إلى آليات للرقابة والتتبع والحد من الأضرار البيئية.
<p كما أسهمت وزارة البيئة في تقنين أوضاع عدد من المنشآت العاملة بالقطاع غير الرسمي وتحويلها إلى كيانات معتمدة؛ لتصل البنية التحتية القائمة إلى:
- 38 مصنعًا مرخصًا لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية
- 5 مصانع متخصصة في تدوير الكابلات
<p ويُقصر التحليل المشاركة في المزادات الحكومية والخاصة لبيع المخلفات الإلكترونية على الكيانات المعتمدة.
{E-Tadweer} وجمع رسمي.. ونتائج حتى 2025 ضمن نموذج «دائرة واحدة»
<p وضمن الجهود المجتمعية، أطلقت مصر تطبيق «E-Tadweer (إي-تدوير)‘ في عام 2021‘ بالتعاون بين الحكومة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والقطاع الخاص لتشجيع المواطنين على تسليم الأجهزة القديمة في نقاط تجميع آمنة مقابل حوافز اقتصادية. ويشير التحليل إلى أن المخلفات المنزلية تمثل نحو 23%‘ من إجمالي النفايات الإلكترونية المتولدة سنويًا في مصر.
<p كذلك انخرطت مصر في مشروع «التحول إلى سلاسل القيمة للاقتصاد الدائري» (SWITCH2CE) الممول من الاتحاد الأوروبي وحكومة فنلندا والمنفذ عبر UNIDO. وشمل المشروع إطلاق النموذج التجريبي «<StrongOne Circle (دائرة واحدة)‘ في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
<p وحتى عام <StrongOne Circle (دائرة واحدة)‘ نجحت المبادرة—وفق التحليل—في جمع <Strong10,222 كيلوجرامًا'‘ وتوجيهها لمسارات معالجة معتمدة عبر شركات محلية مرخصة. وأسهم ذلك في تجنب انبعاث نحو <Strong235 ألف كيلوجرام ثاني أكسيد الكربون/مكافئ ثاني أكسيد الكربون'‘ وخلق أكثر من <Strong60 فرصة عمل خضراء'‘ وتجديد وإعادة طرح أكثر من <Strong1,300 هاتف ذكي بضمانات معتمدة'‘ داخل الأسواق.


