أحمد المالكي: الرزق بالأسباب لا بالذكاء وحده

الداعية من علماء الأزهر يربط بين القناعة والرضا وتخفيف القلق مع العمل والاجتهاد

أكد الداعية أحمد المالكي، من علماء الأزهر الشريف، أن الرضا-يبد-705568/">الرزق لا يرتبط بالذكاء وحده، وأن الأخذ بالأسباب واجب، مع التشديد على أن القناعة والرضا هما ما يمنح القلب الطمأنينة ويحدّ من القلق المستمر.

وأوضح المالكي أن الإنسان قد يمتلك ما ظن أنه سيمنحه الراحة، ثم يكتشف أنه ما زال يبحث عن شيء آخر، لافتًا إلى أن أكثر ما يرهق قد لا يكون الفقد نفسه، بل الاعتقاد بأن ما فُقد هو الذي كان سيمنح الطمأنينة.

القناعة ليست ترك السعي بل ضبط القلب

وربط الداعية بين مفهوم القناعة وبين استغناء النفس بالموجود، وعدم التطلع المذموم لما عند الآخرين. ونقل تعريفات تراثية للقناعة، منها تعريف الراغب الأصفهاني بأنها «الاقتصار على ما دون الحاجة»، وتعريف المناوي بأنها «السكون عند عدم المألوفات»، مع الإشارة إلى قول «الرضا بما قسم الله».

وشدد على أن القناعة ليست قلة في الطموح ولا استسلامًا للعجز، بل تعني أن يعمل الإنسان ويجتهد ويطلب الأفضل دون أن يجعل قلبه أسيرًا لما لم ينله. كما فرّق بين غنى المال وغنى النفس؛ فقد يكون المرء قليل المال لكنه عزيز النفس لا يحسد ولا يسأل الناس.

توجيه نبوي لكسر مقارنة الذات بالآخرين

واستند المالكي إلى توجيه نبوي يدعو إلى النظر لمن هم أقل حالًا بدل من فوقها، مشيرًا إلى أن العين التي تركز على الأعلى تظل تبحث عن المزيد، بينما القلب الذي يتذكر النعم التي لديه يرى جانبًا مختلفًا من حياته.

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس» (رواه الترمذي).
  • وقال: «انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم» (رواه البخاري ومسلم).

السعي في اليد لا في القلب والرضا لا يلغي الحزن

ولفت الداعية إلى أن الإسلام لا يدعو للتخلي عن الطموح أو السكون عن العمل، وإنما يجعل السعي في اليد لا في القلب؛ يطلب الإنسان الزيادة ويعمل لما يريد، فإذا أدرك حمد الله وإذا تأخر صبر. وأوضح أن الرضا لا يعني ألا يحزن الإنسان أو ألا يتألم عند فقد الأحبة أو فوات ما يرجوه، بل يعني ألا يتحول الحزن إلى اعتراض أو الألم إلى سوء ظن بالله.

وتناول معنى الحكمة وراء الأقدار مستشهدًا بآية من سورة البقرة: (وعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

الأخذ بالأسباب واجب.. والنتائج ليست كلها بيد الإنسان

وأكد المالكي أن يقين الإنسان بالله يخفف قلقه على الغد؛ لأن الرزق ليس معلقًا بالذكاء وحده ولا بالقوة وحدها. ونقل عبارة عن الحسن البصري: «إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل».

كما شدد على أن المشكلة تبدأ حين تتحول النعمة إلى مقياس للقيمة؛ بحيث يقيس الإنسان نفسه بنسبته للآخرين ويجعل النجاح منافسة دائمة بلا نهاية. واستشهد بحديث نبوي يحذر من الانشغال بالدنيا حتى تهلك صاحبها عند الانبساط بها والتنافس عليها.

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم» (رواه البخاري ومسلم).

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام