اعتمدت الأمم المتحدة رسمياً إسقاطاً كارتوغرافياً جديداً لخرائط العالم بهدف عرض الأحجام والمساحات الحقيقية للقارات، مع تركيز خاص على القارة الإفريقية التي كانت تظهر بصورة أقل دقة في الخرائط التقليدية.
ويُعرف القرار باسم «إسقاط الأرض المتساوية»، ويأتي بعد عقود من استخدام خرائط اعتمدت على أساليب تشويه نسب المساحات. وجرى التصويت على القرار ضمن سياق حملة دولية أطلقها الاتحاد الإفريقي تحت شعار «صححوا الخريطة».
تصويت أممي: تأييد واسع واعتراض أمريكي
وفقاً للبيانات المتداولة، قادت دولة توغو الحملة ممثلةً عن 54 دولة إفريقية، بمشاركة جزر البهاما. وقد صوّتت 164 دولة لصالح اعتماد الإسقاط الجديد، بينما عارضته الولايات المتحدة الأمريكية.
كما امتنعت 6 دول عن التصويت، وهي: إستونيا، جورجيا، ليتوانيا، مولدوفا، صربيا، أوكرانيا.
لماذا كانت خرائط تقليدية تُقلّص إفريقيا؟
وفي تفسير الأبعاد العلمية للقرار، أوضح الدكتور هشام العسكري أستاذ علوم نظم الأرض بجامعة تشابمان الأمريكية أن الخرائط الشائعة منذ قرون اعتمدت على «إسقاط ميركاتور».
وأشار العسكري إلى أن هذا الإسقاط صُمم لخدمة أغراض الملاحة البحرية وخطوط السير المستقيمة على أسطح ثنائية الأبعاد، لكنه أدى إلى تشويه النسب؛ إذ ضخّم مساحات اليابسة قرب القطبين على حساب مناطق خط الاستواء ومنها إفريقيا.
- 14 ضعفاً: بحسب القياسات التي استشهد بها العسكري، تفوق مساحة إفريقيا مساحة جزيرة «جرينلاند» بنحو 14 ضعفاً.
- اتساع أكبر: تتسع جغرافياً لمساحات الولايات المتحدة والصين والهند وأوروبا مجتمعة مقارنة بما كانت تظهره الخرائط السابقة.
ما الذي سيتغير فعلياً؟
وأكد الدكتور هشام العسكري أن اعتماد الإسقاط العادل بدأ يلقى قبولاً لدى جهات ومنظمات دولية ودول عدة مثل فرنسا والبنك الدولي. وشدد على أن «الخريطة العادلة لا تُغير جغرافية الأرض»، لكنها تغيّر الطريقة التي يرى بها العالم القارة الإفريقية بحجمها الطبيعي.


