تعد السمنة لدى الأطفال من القضايا الصحية التي تستدعي اهتمامًا خاصًا، حيث لا تقتصر تأثيراتها على مظهر الطفل أو وزنه فحسب، بل تمتد لتشمل صحته الجسدية والنفسية، ومستوى نشاطه وجودة حياته.
كما أن السمنة قد تزيد من احتمالية استمرار زيادة الوزن حتى مرحلة البلوغ. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السمنة بين الأطفال والمراهقين أصبحت مشكلة صحية عالمية متزايدة.
أسباب السمنة عند الأطفال
يوضح الدكتور محمود العوضي، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن السمنة لا تنتج عادة عن سبب واحد، بل تتداخل فيها مجموعة من العوامل. ومن أبرز هذه العوامل:.
- الإفراط في تناول الحلويات والشيكولاتة والمخبوزات والوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، بالإضافة إلى تناول كميات أكبر من احتياجات الطفل، مما يؤدي إلى زيادة الوزن.
- الإكثار من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة ومشروبات الطاقة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، مما يزيد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الطفل دون الشعور بالشبع الكافي.
- قلة الحركة؛ حيث يقضي العديد من الأطفال ساعات طويلة أمام الهاتف أو التلفاز أو ألعاب الفيديو، في حين يقضون وقتًا أقل في اللعب والنشاط البدني. وهذا الانخفاض في النشاط البدني مع زيادة تناول السعرات يؤدي إلى اختلال التوازن بين الطاقة الداخلة والطاقة المستهلكة.
- قلة النوم؛ فعدم حصول الطفل على نوم كافٍ ومنتظم قد يرتبط بزيادة خطر زيادة الوزن. لذا يجب الاهتمام بعادات النوم إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني.
- العوامل الوراثية؛ فقد يكون الطفل أكثر عرضة لزيادة الوزن إذا كانت السمنة شائعة بين أفراد الأسرة. ومع ذلك، فإن الجينات ليست العامل الوحيد المؤثر، فالبيئة والعادات الغذائية ومستوى النشاط تلعب دورًا مهمًا أيضًا.
- بعض الأمراض أو الأدوية؛ ففي حالات معينة قد ترتبط زيادة الوزن ببعض الاضطرابات الهرمونية أو الحالات الطبية أو بعض الأدوية. لذا إذا كانت زيادة الوزن ملحوظة أو سريعة وغير مفسرة، يُفضل تقييم الحالة طبيًا.
مخاطر السمنة على الأطفال
يؤكد العوضي أن ترك السمنة دون متابعة وعلاج مناسب قد يزيد من خطر ظهور عدد من المشكلات الصحية، ومنها:.
- زيادة احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.
- ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.
- زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
- مشكلات المفاصل والعظام نتيجة الحمل الزائد على الجسم.
- اضطرابات التنفس أثناء النوم لدى بعض الأطفال.
- انخفاض اللياقة البدنية وصعوبة ممارسة الأنشطة البدنية.
- زيادة احتمالية استمرار السمنة حتى مرحلة البلوغ.
- ولا تقتصر المشكلة على الجانب الجسدي فقط؛ إذ قد يعاني بعض الأطفال الذين يعانون من السمنة من انخفاض الثقة بالنفس والتنمر والوصمة الاجتماعية، مما يؤثر سلبًا على حالتهم النفسية وجودة حياتهم وأدائهم الدراسي.
طرق علاج السمنة عند الأطفال
يشير العوضي إلى أن علاج سمنة الطفل لا يعني حرمانه من الطعام أو اتباع حمية صارمة، بل يهدف إلى بناء عادات صحية تناسب مرحلة نموه. ومن هذه العادات:.
- التركيز على تناول الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمصادر المناسبة للبروتين.
- تقليل الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والوجبات فائقة التصنيع.
- استبدال المشروبات المحلاة بالماء وتقليل تناول الحلويات والمقرمشات والوجبات السريعة.
- تقديم وجبات منتظمة وبكميات مناسبة لعمر الطفل وتجنب إجباره على إنهاء الطعام بعد الشعور بالشبع.
- تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة اليومية مثل المشي واللعب وركوب الدراجة والسباحة وممارسة الرياضة التي يحبها بدلاً من اعتبار النشاط البدني عقابًا لإنقاص الوزن.
- تنظيم الوقت الذي يقضيه الطفل أمام التلفاز والهاتف والألعاب الإلكترونية وتشجيعه على ممارسة أنشطة حركية واجتماعية بديلة.
- الحصول على نوم كافٍ وجيد يعد جزءًا مهمًا من نمط الحياة الصحي للطفل بجانب التغذية والنشاط البدني.
- If كان الطفل يعاني من زيادة كبيرة في الوزن، فمن الأفضل مراجعة طبيب الأطفال أو اختصاصي تغذية أطفال لتقييم النمو ومؤشر كتلة الجسم بالنسبة للعمر وتحديد خطة مناسبة للعلاج.

