أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن أسعار النفط العالمية تخضع لضغوط وتقلبات حادة فرضتها الظروف السياسية والتصريحات الإعلامية. وأشار إلى صعوبة التنبؤ باتجاهات السوق في الوقت الحالي بسبب غياب التقدم في مباحثات التهدئة الإقليمية.
وأوضح “كمال”، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي ببرنامج “من زاوية أخرى” المذاع على قناة “النهار”، أن حركة الأسعار خلال الأشهر الستة الماضية تعكس حجم هذا التأثير؛ حيث تنخفض الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 75 و80 دولارًا للبرميل عند ظهور أنباء إيجابية حول قرب التوصل لتهدئة، بينما تقفز الأسعار لتلامس حاجز 115 دولارًا حال تصاعد النبرة العسكرية أو التهديد بشن ضربات جوية.
وفي تعليقه على تأثير موارد الطاقة على الوزن السياسي والاقتصادي للدول، صحّح وزير البترول الأسبق المفهوم المتداول حول الاكتفاء الذاتي، مؤكدًا أنه يُفهم في كثير من الأحيان بشكل خاطئ. وأشار إلى أن المعيار الحقيقي لا يقاس بمدى تغطية الإنتاج المحلي للاستهلاك بالكامل، وهو أمر غير متاح لأي دولة في العالم بشكل مُطلق، بل يقاس بمدى قدرة الدولة على تحقيق أقصى قيمة مضافة من الموارد المتاحة لديها.
واستشهد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ بتعامل الدول الكبرى مع أزمات الطاقة، مشيرًا إلى ما حدث مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية حين انقطع الغاز الروسي الذي كان يغطي أكثر من 40% من احتياجات أوروبا. حيث سارعت الدول الأوروبية لإعادة هيكلة خططها عبر تجميد قرارات تفكيك المحطات النووية ومحطات الفحم والتوسع في البدائل مع تطبيق سياسات ترشيد الاستهلاك لتفادي أزمة التدفئة خلال الشتاء.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت الرابح الأكبر من هذه التحولات، حيث استغلت الموقف لزيادة صادراتها من الغاز الصخري إلى أوروبا بأسعار مضاعفة، مما يمنحها مرونة اقتصادية وقدرة على الاستفادة من تحركات الأسعار صعودًا وهبوطًا.

