تخوض السياسة النقدية في مصر خلال النصف الثاني من عام 2026 مرحلة بالغة الدقة، حيث تتداخل المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية بشكل حاد.
مع توقف مسار التيسير النقدي المؤقت، اتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض في الاجتماعات الأخيرة. تبرز التساؤلات حول الوجهة المقبلة: هل سينجح البنك المركزي في استئناف خفض الفائدة لدعم النمو، أم ستفرض الضغوط التضخمية وتوصيات المؤسسات الدولية سيناريو التشديد؟
بين ضغوط التضخم وثبات الفائدة
شهد مطلع العام الجاري 2026 خطوات استباقية للسياسة النقدية عبر خفض الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، استكمالا لدورة تيسير سابقة. غير أن لجنة السياسة النقدية اتخذت لاحقًا مسارًا حذرًا ومتحفظًا بالتثبيت لثلاثة اجتماعات متتالية، وسط بيانات أظهرت تقلبات طفيفة في معدلات التضخم العام للحضر، حيث سجل نحو 14.9% على أساس سنوي.
تأثرت الأسعار المحلية بارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتعديلات الأسعار التنظيمية محليًا. كما فرضت التوترات الجيوسياسية الإقليمية قيودًا إضافية على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن.
تحديات النصف الثاني من 2026
تتصدر توصيات صندوق النقد الدولي المشهد النقدي، إذ حذر التقرير الأخير للمراجعة السابعة من احتمالية تسارع معدلات التضخم لتصل إلى مستويات قرب 16.7% خلال النصف الثاني من العام بفعل تأثيرات سنة الأساس وانعكاسات أسعار الطاقة وسعر الصرف، موصيًا بالحفاظ على درجة من التشديد النقدي.
السيناريوهات المحتملة لقرارات البنك المركزي القادمة
تتأرجح توقعات الخبراء والمؤسسات المالية لخطوات لجنة السياسة النقدية حتى نهاية 2026 بين اتجاهين رئيسيين: الأول يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة وسط ترقب استقرار مؤشرات التضخم الأساسية، وتقييم أثر حزم الإصلاحات الطاقية السابقة، والتعامل بحذر مع المخاطر الجيوسياسية. أما الاتجاه الثاني فهو رفع أسعار الفائدة، وهذا مرتبط باحتمالية تفاقم صدمات التضخم المستورد أو قفزات غير متوقعة في أسعار السلع العالمية والنفط.
الاقتصاد المصري والضغوط المحلية
يبقى الاقتصاد المصري محكوماً بمعادلة دقيقة؛ فبينما يضغط القطاع الخاص وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو ضرورة تيسير تكلفة الإقراض لتحفيز الاستثمار، تظل الأولوية القصوى للبنك المركزي هي حماية القوة الشرائية للمواطن وترويض التضخم للعودة إلى مستهدفاته الرسمية المتمثلة في نطاق (7% ± 2 نقطة مئوية) بحلول النصف الثاني من عام 2027.
بناءً عليه، يُرجح أن يغلب طابع التريث والترقب على قرارات السياسة النقدية طوال النصف الثاني من 2026، مع إبقاء الأبواب مفتوحة لكل الخيارات بحسب ما تسفر عنه بيانات التضخم الشهرية القادمة.

