حذر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، من الإفراط في تطبيق التقييمات على طلاب الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية. وأكد أن التقييم يمثل جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، إلا أن كثافته في السنوات الدراسية المبكرة تتطلب المراجعة وإعادة التنظيم.

وأوضح شوقي أن تقليل كثافة التقييمات سيمكن المعلمين من تخصيص وقت أكبر لتدريس المعارف والمهارات الأساسية بدلاً من انشغالهم بأعمال التقييم والرصد على حساب العملية التعليمية.

وأشار إلى أن كثرة التقييمات تفرض ضغوطًا دراسية على الطفل في سن مبكرة، حيث يصبح مطالبًا بالحضور والتحصيل والمذاكرة إلى جانب أداء الواجبات والتقييمات المختلفة، وهو ما قد يتجاوز قدراته واحتياجاته في مرحلة التأسيس.

كثرة التقييمات قد تنفّر الطفل من المدرسة

وأضاف أستاذ علم النفس التربوي أن الإفراط في التقييم قد يؤدي إلى نفور بعض الأطفال من المدرسة، خاصة إذا ارتبطت تجربتهم المدرسية بالتقييم والدرجات بصورة أكبر من الأنشطة التعليمية والترفيهية الجاذبة.

وحذر أيضًا من تدخل أولياء الأمور في حل التقييمات بدلًا من أطفالهم، مؤكدًا أن ذلك يقلل من جدوى عملية التقييم وقد يسهم في اكتساب الطفل بعض السلوكيات السلبية مثل الغش أو الكذب في سن مبكرة.

ضرورة مراعاة الفروق بين المراحل الدراسية

وأكد شوقي أنه لا يمكن تطبيق نظم متشابهة في التقويم وتوزيع التقييمات على طفل في الصف الأول الابتدائي الذي لا يزال في مرحلة التأسيس وطالب في الصف الثاني الثانوي، نظرًا لاختلاف القدرات والاحتياجات النفسية والتعليمية بين المرحلتين.

وأشار إلى وجود تداخل بين الواجبات اليومية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية، مما قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على الطفل دون إضافة تعليمية حقيقية تتناسب مع هذه المرحلة العمرية.

درجات التقييم وتأثيرها على نفسية الطفل

ولفت إلى أن حصول الطفل على درجات منخفضة بصورة متكررة قد يترك آثارًا نفسية سلبية، خاصة عندما يتم تصنيفه مبكرًا بأنه “ضعيف” أو “بليد”، رغم أن القدرات العقلية المتخصصة لا تتضح بصورة كاملة في مرحلة الطفولة وقد تتطور بشكل ملحوظ مع تقدم العمر والوصول إلى سنوات المراهقة.

وشدد أستاذ علم النفس التربوي على أن الدعوة لا تستهدف إلغاء التقييمات في الصفوف الأولى، وإنما تقنينها وتقليل كثافتها بما يحقق الغرض التعليمي منها دون تحميل الطفل ضغوطًا زائدة. واقترح الاكتفاء بأشكال أكثر تركيزًا من التقييم مثل الاختبارات الشهرية.