حرصت دار الإفتاء على الرد على أبرز الأسئلة التي تثار حول ذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك عبر سلسلة خاصة بعنوان “قالوا وقلنا” تم نشرها على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك. وفيما يلي أبرز ما تم طرحه:
.
1- قالوا: هل احتفل الرسول صلى الله عليه وسلم بمولده؟ وكيف؟
قلنا: نعم، احتفل الرسول صلى الله عليه وسلم بمولده الشريف، وهذا مثبت بالسُّنة؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه أنه سُئِل عن صوم يوم الإثنين، فقال: «ذاكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه». وهذا يدل على فضل صوم يوم مولده العظيم.
كما احتفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذكرى مولده الشريف من خلال الصيام، حيث أكد ذلك عندما سُئِل عن صوم يوم الإثنين.
2- قالوا: كم مرة احتفل عليه الصلاة والسلام بمولده؟
قلنا: ما ورد من أخبار يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتفل بذكرى يوم مولده الشريف بصيام يوم الإثنين، كما ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم. وكان صلى الله عليه وآله وسلم يواظب على هذا الصيام؛ مما يُفهم منه أنه كان مستمرًّا في الاحتفال بهذه الذكرى العطرة. ومن أراد إحياء هذه الذكرى يوم الإثنين من كل أسبوع فلا حرج عليه، كما يمكنه الاكتفاء بصيام يوم مولده فقط من كل عام.
3- قالوا: هل الاحتفال بالمولد عبادة وطاعة تُقرِّب إلى الله؟
قلنا: نعم، إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي العظيم هو عبادة وطاعة تقرِّب إلى الله تعالى. فمعنى الاحتفال هو إظهار الفرح والسرور، بينما العبادة تعني أداء الأقوال أو الأفعال المقصود بها القربة لله تعالى. سواء كانت فرائض كالصلاة والصيام والزكاة أو نوافل مثل الصدقات وذِكر الله وجميع أوجه البر.
إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف هو تعبير عن الفرح بنعمة الله المتمثلة في بعثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58]. وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن “فضلُ الله هو العلمُ، ورحمتُه مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم”. ويكون هذا الاحتفال بالصيام أو الصدقات أو الذكر وتلاوة القرآن، وكل ذلك يُعتبر من العبادات المأمور بها شرعًا.
وشددت دار الإفتاء على أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعد من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه يعبر عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يعد أصلًا من أصول الإيمان. فقد صح عنه أنه قال: «لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ» كما أخرجه البخاري.

