يُعتبر مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية في تنزانيا واحدًا من أبرز مشروعات البنية التحتية والطاقة في القارة الإفريقية، ويعكس نموذجًا متميزًا للتعاون المصري التنزاني، حيث يتولى تحالف مصري مكون من شركتي “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك” تنفيذ المشروع على نهر روفيجي.
يهدف المشروع إلى تعزيز قدرات توليد الكهرباء في تنزانيا عبر محطة كهرومائية تصل قدرتها الإجمالية إلى 2115 ميجاوات، بالإضافة إلى إنشاء خزان مائي ضخم بسعة تصل إلى 34 مليار متر مكعب من المياه. هذا الخزان لا يقتصر دوره على إنتاج الكهرباء فقط، بل يسهم أيضًا في التحكم في تدفقات المياه خلال فترات الفيضانات ودعم التنمية الاقتصادية والزراعية في البلاد.
أين يقع سد جوليوس نيريري؟
يقع مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” على نهر روفيجي ضمن منطقة ستيلجر جورج، داخل إقليم موروغورو في تنزانيا، بالقرب من محمية سيلوس، جنوب غرب دار السلام، العاصمة التجارية وأكبر مدن البلاد.
تم اختيار اسم المشروع تخليدًا لذكرى الزعيم التنزاني الراحل جوليوس نيريري، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات في تاريخ تنزانيا والقارة الإفريقية.
ما تكلفة مشروع جوليوس نيريري؟
تبلغ قيمة العقد الخاص بتنفيذ المشروع نحو 2.9 مليار دولار، وقد أُسند إلى التحالف المصري المكون من “المقاولون العرب” و”السويدي إليكتريك” بعد فوزهم بالمشروع في مناقصة عالمية طرحتها الحكومة التنزانية.
يشمل نطاق الأعمال تنفيذ السد ومحطة توليد الكهرباء والأعمال الكهروميكانيكية، بالإضافة إلى شبكات الطرق والأنفاق وخطوط نقل الكهرباء والمنشآت المساندة للمشروع.
قدرة محطة جوليوس نيريري لتوليد الكهرباء
تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة توليد الكهرباء 2115 ميجاوات، وتتكون المحطة من 9 توربينات رأسية من نوع فرانسيس، تبلغ قدرة كل منها نحو 235 ميجاوات. كما تضم المحطة 9 مولدات رأسية ومجموعة من الأنظمة والمعدات المساعدة.
يتضمن المشروع أيضًا محطة ربط كهربائي بجهد 400 كيلوفولت، بالإضافة إلى خطوط نقل كهرباء بنفس الجهد لربط المحطة بشبكة الكهرباء العامة في تنزانيا. وبحسب شركة السويدي إليكتريك، يستهدف المشروع إنتاج نحو 6307 جيجاوات ساعة سنويًا من الكهرباء النظيفة.
سد بطول أكثر من كيلومتر وارتفاع 131 مترًا
يتكون المشروع من سد رئيسي على نهر روفيجي يبلغ طوله عند القمة نحو 1025 مترًا ويصل ارتفاعه إلى حوالي 131 مترًا.
يستخدم السد الرئيسي الخرسانة المدكوكة بالمداحل ويضم مفيضًا رئيسيًا مزودًا بـ7 بوابات شعاعية ومفيض للطوارئ في أحد السدود الجانبية. كما يتضمن المشروع أربعة سدود مساعدة لتكوين الخزان المائي بسعة استيعابية تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب من المياه.
ما أهمية خزان المياه في مشروع جوليوس نيريري؟
لا تقتصر أهمية السد على توليد الكهرباء فقط؛ إذ يوفر الخزان المائي الضخم قدرة على تخزين المياه وضبط تدفق نهر روفيجي خاصة خلال فترات الفيضانات. كما يسهم المشروع في توفير المياه بشكل منتظم على مدار العام ودعم قطاعات الإنتاج والزراعة مع الحد من مخاطر الفيضانات وحماية المناطق المحيطة.
ماذا نفذت الشركات المصرية في المشروع؟
لم يقتصر نطاق عمل التحالف المصري على إنشاء جسم السد ومحطة توليد الكهرباء بل امتد ليشمل عددًا كبيرًا من الأعمال المدنية والكهروميكانيكية والإنشائية المرتبطة بالمشروع. شملت الأعمال إنشاء الطرق الدائمة والمؤقتة وأنفاق تحويل مجرى النهر والجسور والمباني الإدارية وورش العمل والمخازن والمجمعات السكنية ومحطات الربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء بالإضافة إلى توربينات ومولدات المحطة وأنظمة التحكم والحماية والتبريد ومكافحة الحرائق.
تشير بيانات “المقاولون العرب” إلى أن أعمال المشروع تضمنت نحو 4 ملايين متر مكعب من أعمال الحفر ونحو 7.5 مليون متر مكعب من أعمال الردم بالركام بالإضافة إلى نحو 3 ملايين متر مكعب من الخرسانة وقرابة 64 ألف طن من حديد التسليح. كما تم تنفيذ شبكة طرق لتسهيل الوصول إلى مكونات السد والمحطة تتضمن طرق دائمة بطول يقارب 21 كيلومترًا وطرق مؤقتة بطول نحو 59 كيلومترًا.
تضمنت الأعمال أيضًا تنفيذ نفق لتحويل مجرى النهر بالإضافة إلى أنفاق مرتبطة بمنظومة محطة توليد الكهرباء وإنشاء جسر خرساني دائم فوق نهر روفيجي.
متى بدأ تنفيذ سد جوليوس نيريري؟
بدأ تنفيذ المشروع بعد إسناده إلى التحالف المصري عام 2018 بينما تشير بيانات شركة المقاولون العرب إلى أن تاريخ بدء العمل كان عام 2019 مع فترة تنفيذ تعاقدية بلغت 42 شهرًا شاملةً ستة أشهر لأعمال التجهيز والتحضير.
وفق تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استغرق تنفيذ المشروع نحو خمس سنوات بمشاركة فريق ضخم بلغ حوالي 12 ألف عامل بينهم نحو 1700 مهندس وفني مصري. تتجاوز أهمية مشروع “جوليوس نيريري” إنتاج الطاقة الكهربائية فهو يُعتبر أحد المشروعات الاستراتيجية لتنزانيا نظرًا لدوره الكبير في زيادة إمدادات الطاقة ودعم خطط التصنيع والنمو الاقتصادي.
يمثل المشروع أيضًا نموذجًا للتعاون المصري الإفريقي بعد أن قامت شركات مصرية بتنفيذ مشروع بهذا الحجم في تنزانيا مما يعكس قدرة قطاع المقاولات والهندسة المصرية على المنافسة وتنفيذ المشروعات الكبرى خارج حدود الوطن.
وأكد المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي إليكتريك أن تنفيذ هذا المشروع يمثل ترجمة فعلية لتوجيهات القيادة السياسية ودعم الحكومة المصرية لتعزيز التعاون مع الأشقاء الأفارقة مشيرًا إلى أن المشروع يجسد ريادة الشركات والكوادر الهندسية المصرية وقدرتها على إنجاز أضخم المشروعات التنموية في إفريقيا.
«جوليوس نيريري».. مشروع للطاقة والتنمية في تنزانيا
يجمع مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” بين إنتاج الطاقة الكهرومائية وتخزين المياه والتحكم بالفيضانات ودعم التنمية الاقتصادية والزراعية فضلاً عن تعزيز قدرات شبكة الكهرباء في تنزانيا. يعد هذا المشروع تجربة بارزة للشركات المصرية التي شاركت آلاف المهندسين والفنيين والعمال لإنجاز أعمال السد والمحطة والمنشآت المرتبطة بها.

