أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن أفضل احتفاء بالمولد الشريف يكمن في تجديد العهد مع سنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وإحياء أخلاقه في حياتنا، مشددة على أهمية أن نكون دعاةً إليها من خلال أعمالنا قبل أقوالنا. وأوضحت الوزارة أن أعظم ما يجب أن يستحضره المسلم في هذه المناسبة هو ليس فقط الفرح بميلاده الشريف، بل إدراك الرسالة التي جاء بها والمنهج الذي أسسه والأخلاق التي ربى عليها الأمة.

الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبناء المجتمع على الأخلاق

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الأمة اليوم بحاجة ماسة لاستحضار هذا المعنى، ففي زمن كثرت فيه الخصومات وانتشرت القسوة وضعفت القدوة، يصبح الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ضرورة حضارية قبل أن يكون مطلبًا تعبديًّا. فالاحتفال الحقيقي بالمولد هو أن ينعكس هديه على بيوتنا وأخلاقنا ومعاملاتنا وتربيتنا لأبنائنا وأدائنا لأعمالنا.

لقد أسس النبي -صلى الله عليه وسلم- دولةً عظيمة لم تُبْنَ على القوة المجردة بل على الإيمان والعدل والرحمة والصدق والأمانة، مما أتاح له صناعة رجال غيّروا وجه التاريخ لأنهم تربوا على يديه وتعلموا أخلاقه وآمنوا برسالته.

ومن المؤسف أن يظن بعض الناس أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- تقتصر على الكلمات والاحتفالات، بينما المحبة الحقيقية تتطلب الاتباع كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. فكلما ازداد المسلم اتباعًا لسنة نبيه، ازداد قربًا منه ومحبة له.

مولد النبي صلى الله عليه وسلم رسالة الرحمة

وأشارت الوزارة إلى أن شهر ربيع الأول يأتي كل عام ليحرك في قلوب المسلمين مشاعر المحبة والحنين إلى سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- ذلك النبي الذي أشرقت بمولده الدنيا، وانتقلت البشرية بفضل دعوته من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

غير أن أعظم ما ينبغي استحضاره في هذه المناسبة ليس مجرد الفرح بميلاده الشريف، بل إدراك الرسالة التي جاء بها والمنهج الذي أقامه والأخلاق التي ربى عليها الأمة. فقد وصف الله تعالى رسوله بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فكانت رحمته شاملة لكل إنسان وحيوان وقريب وبعيد ومؤمن ومخالف. ولم تكن هذه الرحمة شعارًا يُرفع بل واقعًا عاشه الناس معه حتى قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» [رواه مسلم].

ذكرى المولد النبوي ومراجعة علاقتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم

وشددت الوزارة على أن ذكرى المولد النبوي تمثل فرصة متجددة لمراجعة علاقتنا برسول الله -صلى الله عليه وسلم-. هل نقرأ سيرته؟ هل نتخلق بأخلاقه؟ هل نقتدي بعدله ورحمته وحلمه؟ وهل نغرس هذه المعاني في نفوس أبنائنا وشبابنا؟

إن العالم اليوم، بما يشهده من اضطرابات وأزمات أخلاقية، يحتاج بشدة للتعرف على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كما عرفه أصحابه: نبيًّا للرحمة وإمامًا للعدل وقدوةً في الأخلاق ومصلحًا غيّر التاريخ.

وأكدت الأوقاف أنه أفضل احتفاء بالمولد الشريف هو تجديد العهد مع سنة النبي وإحياء أخلاقه في واقعنا وأن نكون دعاةً إليها بأعمالنا قبل أقوالنا؛ فهذا هو الاحتفال الذي يبقى أثره ويتحقق به حب النبي صلى الله عليه وسلم ويصدق فيه قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].