كشفت دار الإفتاء المصرية حكم الشرع في تخلّف المسلم عن خطبة الجمعة وذهابه إلى المسجد بعد دخول الإمام في الصلاة، موضحة متى يكون مدركًا للجمعة.

متى تدرك صلاة الجمعة ومتى تتحول إلى ظهر؟

قالت دار الإفتاء: إذا أدرك المأموم الإمام في صلاة الجمعة قبل رفعه من ركوع الركعة الثانية ولو بقدر تسبيحة واحدة، فإنه يكون قد أدرك الجمعة. بعد ذلك، يقوم ويكمل ركعة منفردًا. أما إذا أدرك الإمام وقد انتهى من ركوع الركعة الثانية، فإنه يتم الصلاة ظهرًا أربع ركعات، ويكون قد نوى جمعةً وصلاها ظهرًا. وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.

صلاة الجمعة شعيرة من أهم شعائر الدين

وأوضحت الإفتاء أن صلاة الجمعة تعتبر شعيرة من أهم شعائر الدين لا يجوز التخلف عنها إلا لعذر شرعي. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].

فمن يتخلف عنها دون عذر، فإنه يكون آثمًا شرعًا. يجب على المسلم أن يبادر بالحضور لصلاة الجمعة بعد سماع النداء، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].

إذا تأخر المصلي عن الحضور إلى الجمعة حتى دخل الإمام في الصلاة، فقد اختلف العلماء فيما يعتبر مدركًا للصلاة:.

ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأنس من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قول سعيد بن المسيب والحسن وعلقمة والأسود وعروة والزهري والنخعي من التابعين. لم يكن هناك مخالف لهم في عصرهم؛ حيث ذهبوا إلى أن المصلي لا يكون مدركًا للجمعة إلا بإدراك ركعة على الأقل. استندوا إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه ابن خزيمة في “صحيحه”: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ».

قال الإمام ابن قدامة في “المغني” (2/ 232، ط. مكتبة القاهرة): [ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، فمفهومه: أنه إذا أدرك أقل من ذلك لم يكن مدركًا لها].

ويؤيد هذا ما رواه الدارقطني في “سننه” عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَلْيُصَلِّ الظُّهَر أربعًا».

أما الحنفية، فقد ذهبوا إلى أنه يكون مدركًا للجمعة إذا أدرك الإمام في التشهد أو سجدتي السهو فاقتدى به.

أكدت الإفتاء أنه بناءً على ذلك، فعلى مذهب الجمهور: إذا لحق المأموم الإمام قبل رفعه من ركوع الركعة الثانية ولو بقدر تسبيحة واحدة؛ فإنه يكون قد أدرك الجمعة، ثم يقوم ويكمل ركعة منفردًا. أما إذا دخل المصلي مع الإمام وقد انتهى من ركوع الركعة الثانية، فإنه يُتم الصلاة ظهرًا أربعًا ويكون قد نوى جمعةً وصلاها ظهرًا.