يتنقل الإنسان في مسيرة حياته بين الصحة والمرض، واليسر والعسر، والغنى والفقر، والفرح والحزن. وذلك لأنه يعيش في عالم مليء بالتغيرات والمتناقضات، حيث إن دوام الحال من المحال. وفي كل حالة، يُعتبر الإنسان مختبرًا ومبتلىً، إذ يعيش في دار المحن والابتلاء.

المؤمن الصادق في حبه لله عز وجل يواجه الابتلاءات بشجاعة أكبر. ولكنه دائمًا ما يتحلى بالصبر الجميل والرضا والتسليم. يعيش فرحًا بالله وبكل ما يجريه ويقضي به سبحانه وتعالى. يقول الله تعالى: “عبدي افرح فإني لا أحب الحزانى”.

الفرح الحقيقي لا يتحقق إلا بمحبة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. إنه الفرح بطاعة الله والتقرب إليه، والشعور بكل نعمة أنعم بها الله على عباده. ويتجلى الفرح أيضًا في تقوى الله وخشيته وتوفيقه، وفي الإحساس برضا الله ورضوانه.

إنه فرح بجود الله وإحسانه، بالزوجة الصالحة والابن البار والصديق الوفي. كما يتجلى في انشراح الصدر وهدوء النفس وراحة البال. فالفرح بنعمة الإسلام والإيمان هو أعظم النعم التي أنعم بها الحق سبحانه على جميع الخلق، وهو فرح برسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا هو المعنى الحقيقي للفرح كما يريده الله منا، وليس الفرح بزخارف الدنيا ونعيمها الزائل أو بمظاهر الجاه والنفوذ والسلطان. فكل ذلك سينتهي وسيعقبه سؤال وحساب. لذا علينا أن نفرح بالله تعالى ورضوانه، لأنه الإله الكريم المنعم الذي يعطي بلا حساب.

افرحوا بتوبة التواب الغفور الرحيم، وبإقبال الله ونظره إليكم بعين عنايته. افرحوا بباب التوبة الذي لا يُغلق أبدًا وبالرحمة والجود والإحسان الذي يقدمه لكم.

افرحوا بوعد من لا يخلف وعده لعباده الصالحين بجنة عرضها السموات والأرض، حيث لا مرض ولا ألم ولا هم ولا خوف ولا حزن. إنه فرح دائم بلا ملل أو انتهاء، كما يعبر عن ذلك بقوله: “فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ”.