تتناول مساجد الجمهورية اليوم في خطبة الجمعة موضوع المولد النبوي تحت عنوان: «وانسب إلى قدره ما شئت من عظم». وأوضحت وزارة الأوقاف أن الهدف من هذه الخطبة هو الحث على اغتنام شهر مولد النبي ﷺ من خلال تجديد محبته، وتعظيم قدره، واستحضار سيرته وهديه، وتحويل هذه المحبة إلى اقتداء بأخلاقه ورسالته، لنشرها كرحمة وخير للناس أجمعين.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنار الوجود بطلعة خير البرية، قمر الهداية وكوكب العناية الربانية، مصباح الرحمة المرسلة، وشمس دين الإسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، الذي تولاه مولاه بالحفظ والرعاية السرمدية، ورفع مقامه فوق كل مقام. شرف أمته على الأمم السابقة فنالت به درجة القرب والسعادة والاحترام، كما جاء في محكم الآيات القرآنية: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾. وبعد:.
فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * * * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم.
ارتوِ في ربيع الأنوار من معين الجناب المعظم وعش ليالي الحب والصفاء، فهي مدارج الإحياء ومنابع الضياء ومعالم الاهتداء وأساس البناء. تضلع من سيرته العطرة، وحرك نفسك إلى حضرته شوقًا، وعلق روحك به وجدا. تحقق بمحبته صدقًا وتأمل في خصائصه الشريفة وشمائله المنيفة؛ فهو أكرم الناس كفا وأفصحهم حرفا وألطفهم عطفا. يهتف متواضعًا: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر».
عش أحوال المحبة الحقيقية للجناب المعظم وأظهر الشوق والحنين له. فمن علامة صدقك أن تكثر من ذكر محبوبك كما أثر عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين غير الشوق لونه وأنحل جسمه. فنزلت فيه آية المعية تكريمًا لقلبه الصادق: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا﴾. ولنتأس بالصحابة الكرام الذين ضربوا أعظم الأمثلة في التعلق برسول الله (صلى الله عليه وسلم).
اعلم أن مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) والثناء على مقامه العلي علامة صادقة ودليل على كمال محبته وصدق التعلق بحضرته. فما مدحه إلا مظهر من مظاهر توقيره ودليل على تعظيمه؛ فمهما بالغ المادحون وطاف الواصفون في بحار شمائله فإنهم يبقون بعيدين عن إدراك شأنه.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:.
أيها المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، علم قلبك كيف يكون حب سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وعطر لسانك ومجلسك بذكر سيرته العطرة؛ فإن الجناب المعظم صلوات الله وسلامه عليه روح تسري ونبض يحيي وكلامه كالدر المنثور وكالروضة في زهور.
اجعل أنوار النبوة ومكارم شمائلها تفيض على الناس إحسانًا إلى الخلق واستفاضة للبركة وانتشارًا للهداية وصلة للأرحام وأمانًا يحل على الخلق ومسرة تشيع بينهم. واعلم أن الجزاء الأوفى للمستمسكين بهديه هو مرافقته في جنات النعيم كما بشر الصادق المصدوق (صلى الله عليه وسلم) بقوله: «أنت مع من أحببت».

